الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بهذا الضلال والانحراف ، وفي مثل هذه الظروف التي يرى فيها الناس والحكومة على خط واحد ، فمن البعيد إمكان هدايتهم . ثم أضاف الهدهد قائلا : ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ( 1 ) . وكلمة " خب ء " على وزن ( صبر ) معناها كل شئ خفي مستور ، وهي هنا إشارة إلى إحاطة علم الله بغيب السماوات والأرض ، أي : لم لا يسجدون لله الذي يعلم غيب السماوات والأرض وما فيهما من أسرار ؟ ! وما فسره بعضهم بأن الخب ء في السماوات هو الغيث ، والخب ء في الأرض هو النبات ، فهو - في الحقيقة - من قبيل المصداق البارز . والطريف في الآية أنها تتكلم أولا عما خفي في السماوات والأرض ، ثم تتكلم عن أسرار القلوب ! . إلا أنه لم استند الهدهد من بين جميع صفات الله إلى علمه بغيب العالم وشهوده كبيره وصغيره ؟ ! لعل ذلك لمناسبة أن سليمان - بالرغم من جميع قدرته - كان يجهل خصائص بلد سبأ ، فالهدهد يقول : ينبغي الاعتماد على الله الذي لا يخفى عليه شئ في السماوات والأرض . أو لمناسبة أنه - طبقا لما هو معروف - للهدهد حس خاص يدرك به وجود الماء في داخل الأرض . . . لذلك يتكلم عن علم الله الذي يعلم بكل خافية في عالم الوجود . وأخيرا يختتم الهدهد كلامه هكذا الله لا اله إلا هو رب العرش العظيم .
--> 1 - كلمة " ألا " مركبة من ( أن ولا ) كما يذهب إلى ذلك كثير من المفسرين ، وهي متعلقة بجملة ( فصدهم ) أو " زين لهم الشيطان " وقدروا لها اللام فتكون الجملة هذا النحو من التقدير " صدهم عن السبيل لئلا يسجدوا لله " إلا أن الظاهر أن ( ألا ) حرف تحضيض ومعناه ( هلا ) وكما قلنا في المتن فإن هذه الجملة من كلام الهدهد تعقيبا على ما سبق ، وإن كان هناك من يقول بأنها استئنافية وإنها من كلام الله . .